لحظة بدايات
وبدايات من جديد

فرناندو سابينو
من كلّ شيء، لم يتبقَّ سوى ثلاثة أشياء:
معرفةُ أنّنا دائمًا في البداية،
معرفةُ أنّه علينا أن نواصل،
ومعرفةُ أنّهم سيوقفوننا قبل النهاية.
أن نجعل من التوقّف طريقًا جديدًا،
ومن السقوط خطوةً رقصة،
ومن الخوف جسرًا
ومن الخوف جسرًا، ومن البحث- لقاءً                                     كلود مونيه (Monet) انطباع، شروق الشمس
1872

ها هي عطلة صيفيّة أخرى تنتهي، الثانية، في ظلّ الحرب.

في خضم سلسلة الأحداث التي لا تنتهي، نحن تقريبًا لا نتذكّر أنّنا خرجنا إليها وسط أيّام مليئة بصفارات الإنذارات والدمار، مع وداع متعجِّل للسنة الدراسيّة السابقة، ومن توديع الطلّاب والطالبات، والطواقم التعليميّة.

الآن، مع بداية السنة، نقف مرّة أخرى عند خطّ الانطلاق– نبدأ من جديد سنة دراسيّة أخرى، ونواصل أيضًا من حيث توقّفنا في السنة السابقة.

البداية الجديدة هي فرصة للتوقّف، للتأمّل والتفكير: كيف نريد أن نواصل ونكمل من هنا؟ ما الذي نريد أن نتركه خلفنا، وما الذي سنختار أن نحمله معنا إلى السنة الدراسيّة الجديدة؟

البداية هي لحظة رمزيّة للأمل، للإمكانيّات الجديدة وللأحلام. صحيح أنّ هناك الكثير من الأمور التي ليسَت تحت سيطرتنا، خاصّة في هذه الفترة، ولكن وسط هذا التعقيد يمكننا التفكير في كيفيّة مواصلة البناء مع الطواقم والطلّاب والمجتمعات من أجل مستقبل من التعلّم والحصانة، وكيف نواصل القبض على الأمل ورعايته من أجل عام دراسيّ يسوده الاستقرار، النموّ، السلام وعودة الجميع إلى بيوتهم.

"المهمة التي أخذناها على عاتقنا في إصدار النشرة "הקול בראש(ה)" كانت الحفاظ على تواصل مستمر معكم في أيّام ليست سهلة، وتوفير موادّ من إنتاج المعهد التي قد تكون ذات صلة بالتحدّيات التي ستواجهونها في هذه العطلة الصيفيّة الاستثنائيّة، بالإضافة إلى توفير نسمة لطيفة من الهواء في أيّام الصيف الحارّة.

صدرت أربعة أعداد: حول موضوع الوداع في حالات الطوارئ وفي الأوقات الروتينيّة، والحفاظ على التواصل، وموضوع الحريّة.

العدد الحالي، الذي يتناول موضوع البدء من جديد، هو الرابع والأخير في الوقت الراهن

لكن كما هي العادة، ينتهي شيء ويبدأ شيء آخر – وعندنا في المؤسّسة نعمل على أشياء جديدة ومثيرة للعام المُقبل.


بداية السنة و"تأثير البداية الجديدة"

ذكرى من اليوم الأوّل– كلّ أوّل يوم– في السنة الدراسيّة كطالبة: الأقلام في المقلمة مشحوذة، الممحاة كاملة ونظيفة، أوراق الدفاتر بيضاء وملساء، كلّ شيْءٍ له رائحة الجديد. في القلب إحساس أنّ كلّ شيء مفتوح وممكن، وفي الذهن قرار أنّه في هذا العام سأُحدث تغييرًا: سأجتهد في الدراسة/ سأتميّز / سأكون الأكثر اجتماعيّة/ سأكون ما أريد حقًّا وما أستطيع أن أكون. أليس هذا مألوفًا؟
هذه التجربة العاطفيّة، ذلك الشعور المتزايد بالدافعيّة، وقوّة الإرادة، وإحساس القدرة في تحقيق أهداف جديدة عند اقتراب التواريخ التي تمثّل بداية، دُرسَت وحصلت على اسم: "تأثير البداية الجديدة (Fresh Start Effect).
التفسير لهذا التأثير يكمن في النقاط الزمنية الفاصلة، التي تخلق انفصالًا نفسيًّا بين "الماضي" و"الحاضر"، وتتيح لنا أن نشعر بأنّنا أقلّ ارتباطًا بالإخفاقات السابقة. فقد اكتشف الباحثون (Milkman et al., 2014)، على سبيل المثال، أنّ عدد عمليّات البحث في غوغل عن كلمة "حمية غذائيّة" يكون أعلى في اليوم الأوّل من الأسبوع، ومن الشهر ومن السنة (وفي الأوّل من كانون الثاني/ يناير يكون الأعلى وبفارق كبير). علاوة على ذلك، يمكن استثمار حماس البداية لجعله محرّكًا للتغيير المستمر– من خلال تحديد أهداف محدّدة وواقعيّة، ووضع خطّة عمل، والتفكير مسبقًا في العقبات والعوائق، والاحتفال بكل نقطة إنجاز أو تقدّم.
كيف يمكننا استغلال تأثير البداية الجديدة لإحداث تغيير في الطاقم التعليميّ في العام القادم؟ تحديد الطقوس والتأمّل في نقطة الانطلاق والتأمل، وضع أهداف مشتركة للسنة الجديدة، اتّخاذ قرارات بشأن أوقات الروتين الجديدة للطاقم، صغيرة كانت أو كبيرة، والاحتفال المشترك بالإنجازات– هذه الخطوات وغيرها يمكن أن تغذّي الدافعيّة الأوّليّة وتُمكّن الطاقمَ من الحفاظ على الطاقة، التجدّد والمسؤوليّة المشتركة طوال العام.

البدايات والبدايات الجديدة: أدوات من "أبني روشاه"

الحصانة الشخصيّة والجماعيّة: الركض لمسافات طويلة

اقتراح لنشاط يمكن القيام به في الأيّام التحضيريّة أو خلال لقاء الطاقم عند بداية السنة الدراسيّة. يمكن أيضًا استخدامه في النقاط التي تتطلّب إعادة الضبط والتوجيه خلال السنة الدراسيّة.
يُعَدّ اليوم التحضيريّ أو اللقاء الأوّل للطاقم فرصةً لتسليط الضوء على الطاقم التربويّ: على الآمال، المخاوف، القوى الكبيرة الموجودة داخلنا، استعدادًا للانطلاق في الركض المشترك.
النشاط متاح بصيغتيْن مخصّصتين لجميع أعضاء الطاقم التربويّ، ويركّز على الحصانة الشخصيّة (الركض لمسافات طويلة) والحصانة على مستوى الطاقم (الجماعيّة) (شخص نركض معه– نشاط في محطّات) مع بداية السنة الدراسيّة.
يهدف هذا النشاط إلى مساعدة المديرين وطواقمهم على الانطلاق نحو سنةٍ جديدةٍ "بداية موفّقة" وتعزيز الإحساس بالحصانة
النمو المتجدّد: الأزمة كفرصة للنموّ
أداة للاستخدام في لقاء طاقم الإدارة. تهدف هذه الأداة إلى مساعدة المديرين وطواقم الإدارة على التأمّل معًا في عمليّات التأقلم والتطوّر داخل المدرسة بعد الأزمة، من خلال مسار من التعلّم المشترك، وتحديد الفرص الجديدة، وتخطيط الإجراءات المستقبليّة في ضوء الاستنتاجات والرؤى التي تبلورت.


"لوح البدايات" – مُقترح لنشاط افتتاح العام الدراسيّ مع الطّاقم
مع بداية العام الجديد يجدر بنا أن نتمهّل بعض الشيء، أن نستغلّ فرصة التجمّع مع الطاقم، ونفكّر معا: ما الذي أتمناه لنفسي وللطّاقم هذا العام؟ إعداد " لوح البدايات" يُتيح افتتاح العام بروحٍ إيجابيّة، ونيّة شخصيّة، أمل وشراكة.
وصف النشاط:

1. كتابة شخصيّة- على بطاقة يكتب كلّ عضو في الطاقم: "بداية جديدة أتمناها لنفسي/ لنا". يمكن كتابة أمنية، هدف أو تغيير بسيط.
2. عرض جماعيّ: تُعلّق البطاقات على لوح مُخصّص يُنصب عند مدخل غرفة المعلّمين، تذكير يوميّ لنوايا وأهداف بداية العام.
3. نظرة مرّة أخرى– بعد فترة، نصف العام مثلا، يمكن أن يعود الطاقم إلى اللوح ويتأمّل: ماذا تحقّق؟ ماذا أهملنا؟ هذه فرصة لمحادثة حلو النموّ والتطوّر، الأحلام والتحدّيات.


ليكن عاما طيّبا ومُختلفا!

أخيرا وليس آخرا: قائمة المهام لشهر أيلول – كل المهام الّتي يجب القيام بها لهذا الشّهر